إعادة أكتشاف Quentin Tarantino [كوينتن تارانتينو] في فيلم once upon a time in hollywood [كان يا ما كان في هوليود].

لا تحتاج مني عزيزي القارئ إلي تعريفٍ بالمخرج أو مجموعة الممثلين المشاركين في واحدة من الأيقونات السينمائية الرائعة، لكن هنا وفي هذه المقالة سنتحدث عن إعادة استكشاف أحد أفضل المخرجين في التاريخ من خلال رؤيته الشخصية -الهزلية- للسينما وصناعها.

يمتلك  [تارانتينو] رؤيته الخاصة بالتاريخ، وغالبًا ما ترتكز على الجاني والمجني عليه والسينما كركيزات أساسية، نستطيع أن نري هذا الامر في فيلمه [أوغاد مجهولون] [inglourious basterd] حيث أُقتص من هتلر بواسطة اليهود داخل قاعة سينما يعمل بها شخص أسود البشرة.

ومن هنا نبدا في تفهم رؤيته الهزلية العادلة للتاريخ، وملامح الفخر والشرف الخاصة، والتي غلبت علي كل ما غير أمريكي داخل قصته القصيرة.
 
ومن العنوان مباشرة يتضح لنا أنها قصةٌ أمريكية، تدور أحداثها في نهاية الستينات، حيث يطل علينا  رعاة البقر من أعالي أبراج النجاح، مكتسحة السينما العالمية والمحلية. ولكن قصتنا لا تبدأ بإيطاليا بل تبدأ في هوليود، أرض الجمال والدلال، والتي تبدا في إسدال ستار  عصرها الذهبي، وفي مشاهد درامية طويلة وبطيئة داخل أحداث حياة أبطالنا الخاصة والمتمثلة في ممثلينا الرئيسيين [براد بيت / كلييف] [ليوناردو ديكابريو / ريك ديلتون] نبدأ في استكشاف طريقيّ قصتنا.
  
تظهر أول مشاهد العدالة التاريخية الهزلية في ذهن [تارانتينو] حين يهزم [كلييف] [بروس لي] شر هزيمة، جاعلاً منه أضحوكة، وهذا الانتصار هو انتصار لأصالة السينما الامريكية اولاً، ثم للدوبليير علي النجم ثانيًا، كنموذج واضح لمحاولته إنصاف الأجزاء المهملة من فريق العمل، ومن أكثر مظلومية وإهمالًا مثل الدوبلير!
 
تستمر المشاهد الطويلة شديدة الامتاع، والمليئة بالتفاصيل والألوان المبهجة، ولن ابالغ حين أقول أن الجو العام الغالب داخل الفيلم أنصف الممثلين وأبرزهم بشدة، في حين ظلم النص والمخرج، رغم أن من أمتع مراحل البناء في السينما، هي مراحل البناء الدرامية الحياتية شديدة البطأ، ولكن هذا لم يشفع جماهريًا لمخرج عظيم وفريق تمثيل رائع.
 
وفي سجال تمثيلي مستميت، ننبهر بأداء ممثلينا، فالفيلم لا يحكي قصة واحدة، بل يحكي فترة قاتمة في هوليود من عيون تقاطع طريق، وهذا الاتقان الغير متوقع من طريقة استغلال ممثلينا لصالح الأحداث كانت مذهلة، وخصوصًا حين نصل للثلث الأخير، أو حين يقرر [تارانتينو] أن يفجر عقلك متسائلاً، هل هذه نهاية الطريق أم هي دمج بين حياتين منفصلتين جمعتهما الصدفة البحتة.
 
لكن يا صديقي لا تظن ان طول الفيلم أنسي مخرجنا تيمة العدالة التاريخية، ففي تسلسل أحداث النهاية يقوم [تارانتينو] بحركة عظيمة، حين يغير التاريخ من وجهة نظره، وينتصر للسينما، فبدلًا من ان يسدل الستار علي العصر الذهبي لهوليود، قام بواسطة الطريق الممهد -والذي عمل عليه من اول الفيلم- بأن يجلب العدالة للسينما بمعاقبة قاتليها، وقتلهم بيد من يعمل فيها، فتنتصر السينما وينتصر المجني عليه، ليسدل الستار علي قصة عظيمة لم يكن لها أن تُقَدمَ أبدًا بهذه العبقرية.
 
 
وبينما يصدم [تارينتيو] المشاهد بإنزال الستار، كما يصدمه بدخول القصة، يعيد إدهاشه بسطحية الأحداث، فلم يكن يريد مخرجنا أبدًا ان يقدم مغزي، بل ان يحكي، ولو انتبهت لعرفت أنه [كان يا ما كان في هوليود].