روح الطبيعة في أفلام غيبلي

لطالما كانت أفلام غيبلي فن من فنون (الشاكي)، يتقنون البناء مستعينين بتوظيف المشاهد المستعارة من (الطبيعة)، جغرافيتها، ألوانها، وحتى سطوتها.

إنني حين أرى فيلم ( الأميرة مونونوكي) أرى جميع مكونات السماء والأرض قد جذبت داخل (روح) هذا العمل إنني أسمع صوت (الطبيعة )صوت (الحيوانات ) صوت (الرياح ) ليست أصوات متجانسة مريحة إنها أصوات تحمل منطقها شخصيتها مشاعرها تجاه البشر، تقع الاحداث في عهد ينقسم إلى ثلاثة أقسام عالم يؤمن بروح الغابة وسيادة الطبيعة عبر أميرته ( مونونوكي) وعالم لا يخشى لعنة الآلهة ولا يعبأ في مصير الأرض فلا يتوقف عن النمو مؤمنًا بأن لا قوة توازي قوة البشر عبر شخصية ( ايبوشي) يتقاطع العالمان ببعضهم عالم يتصارع البشر والطبيعة فيه ، ( مونونوكي) تهدف الى الطبيعة ( البكر ) الآلهة الخفية والأسرار المكتومة والحياة السحيقة التي يتشارك فيها البشر والحيونات المصير .


قيلَ لي إنّ الوحوش هناك كلها عملاقة كما كانت في غابر ( الزمان )

هذا ما يقبع في الغابة التي سعى لها الأمير ( اشيتاكا) أحببت هذا الإقتباس كثيرًا وكان تصوير الحيوانات في هيئتها من آلاف السنين مبهر وشائق ، وكأن العالم القديم قد بُعث من جديد عبر هذا ( الفيلم ) تنتهي رحلة (اشيتاكا) ذلك الأمير النبيل محتفيًا في الحياة يحمل مصيره في راحة يداه متقبلًا الموت واللعنات الحب والكره، هذا الجانب هو ما يجعل الحياة تستمر حتى بعد تدمير العالم القديم وبناء عالم جديد لا روح ولا قداسةً فيه، ولكن إلى أي مدى من السنين سيصمد؟ وروح الغابة إلى متى سيستمر في الغياب وسط تجبر البشر؟

في هذا الإقتباس، كانت فلسفته جميلة وبسيطة، تُضمر بأن هناك دائمًا معنى عبر الحياة ليست عبر البشر.

الحياة معاناة إنها صعبة، العالم ملعون لكن مع ذلك يجب أن تجد أسبابًا للعيش (اوساكا)

تنتهي هذه الملحمة ويستمر غيبلي في حنينه إلى العالم القديم رغمًا عن حقيقة إتجاه العالم إلى الدمار.