عبثية التجسيد في مسلسل The lucifer [لوسيفر]

[لوسيفر] هو مصطلح لاتيني يقصد به [حامل الضياء]، والمعني الميثولجي له هو [سارق النار من اجل البشر]، يتوضح لنا من هذه الكلمات القليلة أن اختيار شخصيتنا الرئيسية لتكون هي حامل الضياء نفسه ليست عبثًا، لكن العبثية الحقيقة هي كل ما يتعلق بشخصه، فهي إسقاط بسيط علي حالة [الاغتراب]، [الانغماس في الملذات]، و[جلد الذات] وغيرها من التجسيدات لحالة البشر اليوم، ولكن كما هو تجسيد للداء، فهو أيضًا يحمل معه هذا الدواء عبر سلسلة من محاولة إعادة استكشاف الذات البشرية وصفاتها، ومحاولة إيجاد العلاج المناسب من خلال الاحتكاك بالصفات البشرية وحياتهم عبر حل الجرائم والتحقيق فيها.

الأساسيات والبداية:

في قالب هزلي ساخر، نشاهد أسئلة الوجود والحياة تتقاذف بين دقائق المسلسل، ويجيب عليها -دونًا عن غيرهم- البشر أنفسهم، وبهذا يخبرنا المسلسل بكل هدوء أن الإجابات موجودة فعلًا، لكنها تحتاج للقليل من البحث، فالبشر بخبراتهم الحياتية الطويلة من أفراح وأتراح يمتلكون أساسيات الإجابة، لكنهم يحتاجون إلي أن شيئين يتجسدان في شخصيتنا الرئيسية، الأول هو أن تسال، فنحن نميل أكثر إلي التسرع بإطلاق الأحكام الشخصية، ونضع أنفسنا في موضع الضحية، فالرب يحاربك، والعائلة تكرهك، والبشر ليسوا علي موضع ثقة كافي لتزيل الحواجز النفسية وتعطيهم الثقة الكافية داخل دائرتك الخاصة، كل هذا يتزامن مع أختيار مدينة [لوس انجلوس] بشكل خاص، فإسم المدينة مأخوذ من اللغة الأسبانية والتي تعني [الملائكة]، فهي مدينة ذات طابع مقدس إسمًا، وثقافي أقتصادي واقعًا.

والان مع اتضاح الأساسيات ربما تتغير نظرتك الأولي للمسلسل، ولكن يا عزيزي لا أعتقد أنك تريد أن تقع في نفس خطأ بطلنا حين غفل عن حقيقة الإجابة، وتجاهل الرحلة التي تقوده للنضوج، وركز علي ذاته والإجابات التي يمتلكها الآخرون.

التمرد وتقدير الذات:

يرسم المسلسل خطوطا درامية كثيرة للتمرد، ولكن أهم هذه الخطوط هو المتعلق بثيمة الملاك والاسقاط علي [الأجنحة] كهبة إلاهية ممنوحة، ويقوم بطلنا -كتعبير عن هذا التمرد- بتمزيق اجنحته وحرقهما ليقول أنه هو من يختار ويقرر ذاته الشخصية، والتي نكتشف من خلال نفس الخط الدرامي أنه يعاني من إنعدام تقدير لذاته، شاعرًا أنه أصبح -بشكل أو بأخر- ما يقول الناس أنه هو، ومن هنا نبدأ رحلة القبول الذاتي وبدأ محاولة إيجاد العلاج المناسب ليحكم علي نفسه بدلا من أن يتأثر بحكم الآخرين عليه، لتصل رحلة كـتابته نهاية التمرد الشخصي، وقبول واقع أنه مسؤول عن كونه ما يكون بهبة إلاهية او بغيرها. 
وتكتمل مسيرة الرحلة حين يؤمن بذاته ويبدأ بتقديرها علي ما هي عليه كتتويج لرحلة طويلة من الكفاح الذاتي، ويقبل كونه المسؤول الوحيد عن ما هو عليه.
 

نتفلكس والنهاية:

بعد نهاية الموسم الثالث، قامت نتفلكس بالاستحواذ علي المسلسل، وببطأ وببساطة، بدأت بتدمير أي ثـيمة يمكن أن تتواجد خلف الخطوط الدرامية لصالح الإثارة والتحقيق، ليتحول المسلسل من تجربة حياتية كاملة، إلي مجرد إسم آخر في قائمة مسلسلات التحقيق والإثارة أو الدراما.
لم يتقبل محبوا المسلسل هذا، وعبروا عن إمتعاصهم من التغير الكبير داخل أحداثه، مما أضطر نتفلكس إلي الأعلان عن كون الموسم الرابع هو الموسم الأخير للمسلسل، ولكن كما كان للمسلسل متابعيه، فدخوله للشبكة الأشهر عالميًا جلب نوعية أخري من المشاهدين الذين اعجبوا بالحوار البسيط والدراما الممتعة، والذين في المقابل وقعوا علي عريضات وصلت لمئات الألاف من التواقيع من أجل إعادة استكمال المسلسل، ونجحوا في جعل نتفلكس تصل للموسم السادس والأخير -تبعًا للإعلان الرسمي- ليكون بهذا أعلي مسلسلاتها الأصلية علي الإطلاق بواقع 77 حلقة.